الشيخ محمد حسين الحائري
297
الفصول الغروية في الأصول الفقهية
الحجية وإنما قيدنا الحكم بعدم الواسطة بمحل الحاجة أعني ناقل الرواية لامكان تحقق الواسطة في غيرها فإن المكلف في أوائل بلوغه إذا لم يكن له ملكة حاجزة ولم يصدر عنه معصية لا يوصف بالعدالة ولا بالفسق وكذا الحال في المجنون قبل البلوغ إذا أفاق بعده وكذا المكلف إذا كانت له ملكة حاجزة عن فعل المعاصي مع ارتكابه لمنافيات المروة فإن قضية اعتبارهم لتركها في حد العدالة عدم صدقها بدونه هذا كله بحسب الواقع وأما بحسب الظاهر فربما يتعسر العلم بعدم الاتصاف بالفسق في غير الصورة الأخيرة لان جملة من أسبابه باطنية يبعد العلم بانتفائها مع عدم العلم بوجود الملكة ويشكل بجواز العلم بوجود الملكة بالنسبة إلى أسبابها الباطنية مع العلم بعدم صدور البواقي منه أو يكتفي في تركها بالظن المستند إلى ظاهر الحال كما هو قضية الاكتفاء بحسن الظاهر في طريق الملكة وقد يستند في منع العمل بخبر الواسطة بدلالة التعليل بالإصابة عليه لمشاركته الفاسق في خوف الإصابة والوقوع في الندم إذ المنشأ عدم الملكة دون وقوع الفسق فتأمل فيه السادس الضبط وهو أن يكون حفظه غالبا على سهوه ونسيانه ولا خلاف ظاهرا في اعتباره فإن من لا ضبط له لا وثوق بخبره لاحتمال الزيادة في روايته والنقصان والتغيير والتحريف احتمالا مساويا لعدمها أو قريبا منه فلا يبقى تعويل على خبره واعتبار هذا الشرط على قاعدة انسداد باب العلم وهي المعتمد عليها في الباب على ما مر واضح وأما على تقدير التعويل على الآيات أو الاخبار فلا بد من تخصيص عمومها أو تقييد إطلاقها بذلك لما مر وفي التعليل المذكور في آية النبأ إيماء إليه هذا والعبرة بالضبط في الرواية فلا يقدح عدم الضبط في غيرها مما لا تعلق له بها وإن بعد الفرض ولو كان ضابطا للألفاظ والمعاني عول على نقله باللفظ مطلقا وبالمعنى بناء على جوازه ولو كان ضابطا في أحدهما خاصة جاز التعويل عليه فيه خاصة ولو كان ضابطا في حال دون حال عول على نقله في حال الضبط واختص المنع بغيره وكذا لو كان ضابطا في الاخبار المتعلقة ببعض أبواب الفقه كالطهارة والصلاة دون بعض كالحيض وكان ضابطا مع عدم تطاول الزمان مع العلم به أو إخبار ضابط به أو إخباره مع ضبطه فيه لا مع تطاوله ولو تدارك غير الضابط بالكتابة ونحوها على وجه يحصل الوثوق بخبره جاز التعويل عليه وهل ثبوت الضبط على الأصل لأنه مقتضى الفطرة الانسانية لولا عروض المانع المنفي بالأصل وبشهادة الغالب به فلا حاجة إلى التصريح به بل يكفي عدم التصريح بخلافه أو على خلاف الأصل لكونه صفة حادثة والأصل عدمها وجهان أقواهما الأول لا سيما بالنسبة إلى مقام الرواية لما عرفت من أن التعويل فيها على الظن وبهذا يتضح الوجه في جواز الاعتماد على قولهم صالح أو متدين أو نحو ذلك مما لا إيماء فيه إلى الضبط وأما قولهم ثقة فهو متضمن للضبط إذ لا وثوق بغير الضابط ومثله قولهم مسكون إلى روايته أو أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ونحو ذلك فصل تعرف عدالة الراوي بالاختبار والصحبة الكاشفة عن وجود الملكة فيه كشفا قطعيا أو ظنيا مستندا إلى دلالة حسن ظاهره عليه وربما يظهر من بعضهم الاقتصار على القسم الأول وهو بعيد جدا لتعذره غالبا مع أن التعديل مما يتوفر الدواعي عليه ويكثر الاحتياج إليه ومن تتبع أحوال الرسول صلى الله عليه وآله وخلفاء المعصومين عليهم السلام علم بأن سيرتهم وطريقتهم كانت جارية على التعويل في العدالة على حسن الظاهر إما لأنه العدالة أو لأنه طريق إليها وفي بعض الأخبار المعتبرة السابقة دلالة واضحة عليه وفي حكم المعاشرة الوقوف على جملة من أحواله وأفعاله الكاشفة عن وجود الملكة وحسن الظاهر فيه وبتزكية العدلين فما زاد وهو موضع وفاق وباشتهاره بين الناس خصوصا بين العلماء والمحدثين ومعاملتهم معه معاملة العدل الثقة بالرجوع إليه والقبول لما يرويه وإن لم يصرح بتوثيقه كالصدوق ويمكن إرجاعه إلى الطريقة السابقة لكشفه عن حسن الظاهر وبتزكية العدل الواحد على المشهور وقيل بل يعتبر التعدد ومرجع النزاع إلى أن تزكية الراوي هل هي من باب الشهادة أو من باب الرواية أو مبناها على الظنون الاجتهادية فمن اعتبر فيها التعدد جعلها من القسم الأول ومن لم يعتبر فيها التعدد جعلها من أحد القسمين الأخيرين ومن هنا يظهر أن الشهادة والرواية تفترقان بعد اشتراكهما في كونهما من نوع الخبر في أن الشهادة يتوقف قبولها على تعدد المخبر وما في حكمه بخلاف الرواية وهذا مبني على مجرد الاصطلاح فلا يترتب عليه ثمرة ولا يتطرق إليه المشاحة وفرق الشهيد رحمه الله في قواعده بعد أن شركهما في نوع الخبر القطعي بأن المخبر عنه إن كان عاما لا يختص بمعين فهو الرواية وإن اختص بمعين فهو الشهادة ثم قال ويقع اللبس بينهما في مواضع منها رؤية الهلال من حيث إن الصوم لا يختص بمعين ومن اختصاصه بهذا العام بل بهذا الشهر ومنها المترجم من حيث صيرورته عاما للترجمة ومن حيث إخباره عن كلام معين ومنها المقوم والخارص والقاسم من حيث كونهم منصوبين لمطلق التقويم والخرص والقسمة ومن حيث إن إخبارهم إلزام بمعين أو تعيين له ومنها المخبر عن عدد الركعات والأشواط من حيث إلزامه لحقه تعالى فهو كالرواية ومن أنه إلزام بمعين ومثله المخبر بالطهارة والنجاسة ودخول الوقت والقبلة قال ويمكن الفرق بين طهرته ونجسته فتقبل في الأول لاستناده إلى الأصل بخلاف الثاني ولو كان ملكة فلا شك في القبول ثم نفي الخلاف في قبول قول المفتي والحاكم وعلل الثاني بأنه ناقل عن الله تعالى فهو كالراوي قال وأما قبول قول الواحد في الهدية وفي الاذن في دخول الدار ونحو ذلك فليس لكونه من باب الرواية لأنه خاص بل للقرينة المفيدة للقطع ولهذا يقبل وإن كان صبيا ثم قال